لقاءات تلفزيونية مميزة
  • سهيل الدراج | صحيفة المدينة

عندما يكون الركود الاقتصادي حلاً !!


لو كان الركود رجلاً لقتلته !! هذا هو حال لسان الاقتصاديين في شتى انحاء العالم، فالركود الاقتصادي يعنى تراجع الأنشطة الاقتصادية، وتراجع الدخل العام في المجتمع، وارتفاع نسب البطالة، وزيادة تسريح الموظفين من وظائفهم..لكنه وبالرغم من قتامة هذا الوضع الذى يسمى اقتصاديا بالركود الا أنه يكون أحيانا حلاً وحيداً ..

التضخم هو الاخر سييء للغاية لكنه احيانا يكون مطلوبا لرفع الاسعار عندما يحدث الكساد الاقتصادى وتنخفض الاسعار بدرجة كبيرة تهدد المصانع بايقاف الانتاج .. انخفاض العملة هو الآخر سييء لكنه احيانا يكون مطلوبا لتنشيط الصادرات وتحسين الميزان التجارى للدولة ، وهو مافعلته الصين وتفعله الولايات المتحـدة في السنوات الأخيرة .. وفى لغة الطب فان الكي ، والعلاج الكيماوى مؤذٍ للانسان ، لكنه احيانا يكون علاجا نافعا .. اذاً لاتنزعج عزيزى القارئ عندما تقرأ هذا العنوان المخيف وهو ان الحل للمشكلة الاوروبية والعالمية هو الركود الاقتصادي ..

يُعرف الاقتصاديون الركود بأنه تراجع الانشطة الاقتصادية وعدم نموها لمدة ربعين متتاليين ، والعالم اليوم بحاجة لفترة من الركود لتصحيح أوضاعه ، لكن هذا الركود لن يكون لربعين متتاليين فقط في هذه المرة ، بل ربما يستمر لمدة ثمانية ارباع متتالية ، فالدول الاوروبية وضعت خططاً للتقشف لتقليص إنفاقها الحكومى ، والولايات المتحدة لم تعد قادرة على انتاج الدين مجددا بسبب قوانين ومحددات رفع سقف الدين ، فالحل لديها هو تقليص الانفاق وهو ماتفعله الآن ، حيث انسحبت سريعا من العراق ولم تشترك في الحملة العسكرية المساندة لثوار ليبيا لأنها تريد خفض النفقات لتعيد التوازن لميزانيتها .. اليابان هى الاخرى تعانى من مشاكل ذات طبيعة خاصة ، فارتفاع سعر صرف الين اليابانى والزلزال المدمر الذى ضربها اوائل هذا العام جعلا الاقتصاد اليابانى هو الاقرب للركود الاقتصادي ..

واذا علمنا ان اقتصاد الولايات المتحدة والاقتصاد الاوروبي واليابانى يشكلون مجتمعين قرابة 60% من الاقتصاد العالمي فعندها يجب ان نعرف ان الركود الاقتصادي اصبح واقعاً حتمياً ، وان منتصف العام 2012 سيكون موعد قص الشريط على الارجح !! ..


الركود الاقتصادي يأتى بمنافع جزئية ، فهو فرصة لتقليل الطلب على السلع والخدمات وبالتالى انخفاض أسعارها للمستهلك ، وهو كذلك فرصة للشركات لاجراء عمليات التصحيح ، والتخلص من الاجزاء الخاسرة ، ويساعد البنوك والشركات على التخلص من ديونها المعدومة ودفن خسائرها وما تراكم من خلل عبر السنين .. اذا ادركنا .. ان الركود سيصبح واقعا في الاجل القصير، بقى لنا ان نسأل عن استعداداتنا لمواجهة الركود على مستوى الفرد والمنشأة ؟!!


رابط المقال في صحيفة المدينة