• سهيل الدراج | صحيفة المدينة

الاستعداد المبكر للركود الاقتصادي !!


الركود الاقتصادي شرٌ لابد منه، والاقتصاد هو كائن حي يشبه الإنسان الذي لابد أن يخلد للراحة بعد يوم عمل طويل وشاق، فهو لابد أن ينام ويستريح ليعود نشيطًا في اليوم التالي.



الاقتصاد العالمي الآن بحاجة إلى الخلود للراحة بعد فترة طويلة من النمو بدأت منذ عام 1992م، فبعد أن صعد الديمقراطيون في الولايات المتحدة إلى السلطة بقيادة بيل كلينتون خلفًا لجورج بوش الأب في أعقاب حرب تحرير الكويت، قاد كلينتون الاقتصاد الأمريكي والعالمي إلى أطول فترة نمو في تاريخ الولايات المتحدة استمرت ثماني سنوات هي طيلة فترة حكم الديمقراطيين، وبعدما عادت القيادة إلى الجمهوريين عام 2000م بقيادة جورج بوش الابن كاد الاقتصاد أن يدخل في ركود اقتصادي، لكن أحداث 11 سبتمبر عام 2001 وقرار الولايات المتحدة بالدخول في ثلاث حروب عسكرية ضد أفغانستان والعراق والإرهاب جعل صانعي السياسة الاقتصادية في الولايات المتحدة بقيادة جرينسبان يلجأون إلى المنشطات الاقتصادية التي لم تمنح الاقتصاد الراحة المطلوبة، ليواصل الاقتصاد نموه لسبع سنوات متتالية أخرى، وبعدها حدثت أزمة الرهن العقاري عام 2008 وتلتها الأزمة المالية والاقتصادية العالمية التي استخدمت فيها الدول المنشطات بشكل مفرط للخروج من الأزمة، الأمر الذي جعل الاقتصاد بحاجة إلى فترة من الراحة (الركود) تكون طويلة نوعًا ما هذه المرة.. وإذا ما اعتقدنا أن الركود الاقتصادي سيكون واقعًا ملموسًا العام المقبل 2012 فإنه وجب علينا استشعار الخطر ورفع درجة الاستعداد.

تستعد الشركات عادة للركود برسم سيناريوهات متحفظة لأعمالها فلا تندفع في تقدير حجم إيراداتها ومصروفاتها، وتبدأ بعمل مراجعة إستراتيجية لأنشطتها المختلفة فتحسن الضعيف وتتخلص من الأنشطة الخاسرة، وتزيد من حجم الاحتياطات النقدية من خلال تقليص المخزون والتخلص التدريجي من الأوراق المالية بأسعار جيدة، وضبط المصروفات، وإيقاف التوسعات، وتسريع عمليات التحصيل، وتقليص حجم الدين، وتجهز برامج تسويقية هجومية للحفاظ على حجم مبيعاتها في السوق لتغطية تكاليفها الثابتة التي قد تتسبب في خسارتها، كما تبدأ بعمل برامج تدريبية لرفع إنتاجية الموظفين الجيدين والتخلص من السيئين منهم الذين قد يشكلون عبئًا على الشركة.

أما الأفراد فيستعدون للركود الاقتصادي بتحسين أدائهم الوظيفي، والتركيز على التدريب لاكتساب مهارات وقدرات إضافية، وتعزيز الانضباط في العمل، وتحسين العلاقة مع الرؤساء، حتى لا يصبح الموظف أول ضحايا الإصلاح الإداري في الشركات. نتحدث اليوم عن الاستعداد المبكر، لأن الخطر الكبير يصبح تحت السيطرة عندما نحسن الاستعداد له قبل وقت كاف.. حفظكم الله من كل شر.


رابط المقال على صحيفة المدينة