لقاءات تلفزيونية مميزة
  • سهيل الدراج | صحيفة الجزيرة - العدد 13274

متى تصبح القيمة السوقية أقل من القيمة الدفترية؟


التحليل الأساسي هو الأداة التي تبحث في قوائم الشركة لمحاولة معرفة قيمتها العادلة، وهو ثقافة مهمة لا بد لجميع المتداولين ان يدركوها سواءً كانوا مضاربين أو مستثمرين، لأن توسيع ثقافتهم بهذه المفاهيم يجنبهم خسائر فادحة، ويحقق لهم فرصاً عظيمة. وهذا المقال يأتي استكمالاً للمقالات السابقة التي تحدثنا فيها عن التحليل الأساسي وهي ( كيف تقرأ نتائج الشركات؟.. المهم والأهم..!! ) و( قراءة في القيم الثلاث.. الاسمية والدفترية والسوقية ). واليوم نتناول الأسباب والدوافع التي تجعل القيمة السوقية للشركة تنخفض تحت قيمتها الدفترية. قبل المضي قدماً في هذا الموضوع، لابد ان نوضح الفرق بين القيمة الدفترية والقيمة السوقية أولاً.. فالقيمة الدفترية هي حاصل جمع الأرباح السنوية المبقاة المتراكمة أو غير الموزعة إلى القيمة الاسمية للشركة التي تم الاكتتاب بها أول مرة، هذا في حالة الأرباح.. أما في حالة الخسائر، فان القيمة الدفترية للشركة تساوي القيمة الاسمية مضافاً اليها الأرباح المتراكمة غير الموزعة ومطروحاً منها الخسائر.. في حين ان القيمة السوقية هي القيمة التي يتم تداول الشركة بها في سوق الأسهم. ويفترض دائماً ان تكون القيمة السوقية للشركة اعلى من القيمة الدفترية حتى بعد تداول السهم لأول مرة بعد الاكتتاب، فقد رأينا سهم زين مثلاً يتداول في يومه الاول عند 25 ريالاً في حين ان الاكتتاب به كان عند 10 ريالات، أي ان القيمة السوقية كانت تعادل القيمة الدفترية بمرتين ونصف.. وكانت القيمة السوقية للاتصالات السعودية وموبايلي تعادل اربعة إلى خمسة اضعاف قيمتها الدفترية قبل حدوث الازمة المالية العالمية وما تبعها من انهيارات محلية. لكن توجد حالات خاصة يتم فيها هبوط القيمة السوقية إلى مستويات متدنية تصبح اقل من قيمتها الدفترية، وقد استطعت رصد 21 حالة من هذه الحالات، وهي على النحو التالي: 1- عندما تكون الاسواق المالية في حالة انهيار بسبب ظروف اقتصادية (ركود أو انهيار مالي)، أو سياسية أو حروب ونزاعات عسكرية، بحيث يقوم المتداولون بتسييل استثماراتهم بغض النظر عن قيمتها للحصول على الكاش والبعد عن ما هو أسوأ. 2- عندما تكون توقعات المتداولين متشائمة جداً لمستقبل الاقتصاد مما يعني خروجا جماعيا لأصحاب رؤوس الاموال، وزيادة عرض الأسهم وضعف الطلب عليها، وعندها تبدأ المحافظ الكبرى والبنوك بتسييل الأسهم للحصول على ما تبقى من رؤوس الاموال. 3- عندما يتوقع المتداولون ان الشركة ستحقق خسائر في المستقبل بسبب الركود الاقتصادي. 4- عندما يتوقع المتداولون ان الشركة ستحقق خسائر في المستقبل بسبب تقادم التكنولوجيا المستخدمة وتحول المستهلكين عن استخدام منتجات الشركة، كما حدث مع كاميرات كوداك القديمة عندما ظهرت تكنولوجيا كاميرات الديجيتل الحديثة، وكما حدث مع الشركات التي كانت تصنع الآلات الكاتبة بعد ظهور الكمبيوتر، وكما حدث مع الشركات التي كانت تصنع البيجر. 5- عندما يتوقع المتداولون ان الشركة ستحقق خسائر في المستقبل بسبب الانخفاض الحاد في اسعار منتجات الشركة بسبب الكساد الاقتصادي أو المنافسة السعرية الحادة. 6- عندما يتوقع المتداولون ان الشركة ستحقق خسائر في المستقبل بسبب اطفاء كبير للشهرة أو مصاريف تأسيس أو اي مصاريف طارئة اخرى. 7- عندما يتوقع المتداولون ان الشركة ستحقق خسائر في المستقبل بسبب قضايا على الشركة قد تتسبب في خسائر فادحة ان هي خسرتها أمام المحاكم. 8- إذا كان نمو مبيعات الشركة أو أرباحها أو منتجاتها في انحدار مستمر منذ فترة ليست بالقصيرة. 9- إذا كانت الثقة معدومة أو مهزوزة في مصداقية وشفافية الشركة تجاه اعلاناتها المحسنة التي لا تنسجم مع واقع الشركات المنافسة أو واقع الصناعة. 10- إذا كانت الشركة تستثمر في الاوراق المالية، وكانت لديها خسائر غير محققة، بمعنى ان قيمة أوراقها الاستثمارية انخفضت في السوق، ولم تقم الشركة بعمل المخصصات الكافية أو المنطقية. 11- إذا كان للشركة ديون لصالحها ولكنها اصبحت معدومة أو شبه معدومة، وكان حجمها كبيرا مقارنة بقوائمها المالية، عندها يقوم المتداولون ببيع السهم خوفا من عدم اعدام الشركة لتلك الديون أو وضعها في مخصصات كافية. 12- إذا كانت شركة تجارية أو صناعية ولديها مخزون من المواد المصنعة أو نصف مصنعة أو مواد خام وانخفضت اسعارها بحدة، مما يعني حدوث خسائر جسيمة للشركة. 13- إذا كان لدى الشركة منتج معين، وتم سحبه من الاسواق أو تم ايقافه من السلطات بسبب انه مضر بالصحة كما حدث مع شركة ميتال الامريكية للالعاب وشركات الحليب في الصين، أو كما حدث مع شركة أمجن AMGN الامريكية للادوية عندما تم سحب مجموعة من منتجاتها بحجة انها تتسبب في سرطان العنق. 14- عندما تصبح العائدات البديلة الآمنة أعلى ربحية من امتلاك الأسهم في بيئة اقتصادية يسودها القلق وعدم التأكد. 15- إذا كانت منتجات الشركة عمرها قصير، عندها يخشى المتداولون أن تنهار الشركة لانتهاء عمر منتجاتها. 16- إذا كانت اصول الشركة قابلة للتقادم بسرعة مما يفقدها قيمتها قبل استهلاكها على العمر الافتراضي، وهذا يحدث في المصانع ذات الآلات التكنولوجيا سريعة التغير، كآلات الطباعة الرقمية. 17- إذا كانت الشركة تعاني من عجز مالي قد يعرضها إلى الافلاس بسبب عدم القدرة على مواجهة الالتزامات قصيرة الأجل. 18- عندما تقع الشركة تحت عمليات تخفيض حاد للتقييم من قبل مؤسسات التصنيف المحلية أو الدولية. 19- عندما لا تكون للشركة رؤية واضحة أو خطط منطقية أو فساد إداري.. عندها يصعب التنبؤ بمستقبل الشركة ويتم احتساب اسوأ السيناريوهات في سعر السهم. 20- عندما تفقد المعلومات الدقيقة ويغلب على السوق السلوك المضاربي البحت، وتغيب مفاهيم القيم العادلة عن سوق الأسهم. 21- عندما تكون الشركة جديدة، ومشاريعها المخططة تأخرت أو بات واضحاً انها ستتأخر، مما يفاقم خسائر ما قبل التشغيل. اذا.. هي 21 سبباً استطعت احصاءها من خلال خبرتي المتواضعة في اسواق المال العالمية والمحلية، قد تكون احد اسباب انخفاض القيمة السوقية للشركة إلى ما دون قيمتها الدفترية، واذا لم يكن احد هذه الاسباب وراء هذا الهبوط، عندها نقول ان السهم يعتبر فرصة حقيقية للشراء لأنه يتداول تحت قيمته العادلة أو ما يعرف بالانجليزية Under Valuation.. ويبقى العامل المشترك بين الاسباب المذكورة اعلاه هو ان المتداول عادة ما يستبق قراءة الاحداث ويتخذ قراره بشكل مسبق، وهو ما نقول عنه ان السيئ قد تم احتسابه مسبقاً. وتبقى مفاهيم القيمة العادلة ومفاهيم التحليل الأساسي الأخرى من الثقافة اللازمة لنضوج الفكر الاستثماري ونضوج الاسواق الناشئة، سائلين المولى جل وعلا ان تساهم هذه المواضيع في اثراء القارئ العربي في كل مكان.. مع تمنياتي للجميع بالتوفيق والسداد.


رابط المقال على صحيفة الجزيرة