لقاءات تلفزيونية مميزة
  • سهيل الدراج | صحيفة الاقتصادية - العدد 5329

البورصة الخليجية الموحدة .. حلم القرن الواحد والعشرين


تتجه انظار العالم في هذه الفترة الى القارة الآسيوية على اعتبار انها قارة النمو السريع ، وقارة الموارد المتعددة .. فالنمو المتسارع للاقتصاد الصينى والهندى وقبل ذلك النمور الاسيوية ، وأخيراً دول الخليج العربي بقيادة دبى التى تحولت الى مركز اقليمى في منطقة الشرق الأوسط ، وبقيادة المملكة العربية السعودية أكبر منتج للنفط وصاحبة أكبر احتياطى نفطى في العالم ، ودولة قطر ونجاحها في انتاج الغاز الطبيعى ، جعلت القارة الاسيوية محط انظار العالم .. وقد عُرفت منطقة الخليج بأهميتها الاستراتيجية تاريخياً بسبب وجود منابع النفط والمجاري المائية المهمة ، إلا ان أهميتها كمنطقة للثروة الجديدة لم تتضح الا بعد ارتفاع اسعار النفط خلال الثلاث سنوات الاخيرة ، وما ترتب عليها من حدوث ثورة في الاكتتابات الجديدة وتحول الشركات العائلية الى شركات مساهمة عامة . وهذا بدورة ساهم في جعل البورصات لاعباً أساسياً في نهضة وطفرة الدول الخليجية .. ومع حدوث الكثير من التطور في الفكر التكاملى الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الذى يتوقع ان يكتمل في عام 2010 م بالعملة الخليجية الموحدة ، اصبح من الضرورى التفكير وبشكل جدي في إنشاء بورصة خليجية موحدة . إن ميلاد هذه البورصة سيساهم في توفير رؤوس الأموال سواءاً الخليجية أو العالمية للمشاريع العملاقة التى يتوقع ان تنشأ خلال الثلاث عقود القادمة ، والتى يتوقع ان تتركز في مجال الصناعات النفطية والبتروكيميائية اضافة الى المشاريع العقارية ومشاريع البنية التحتية الضخمة ، والتى عادة تتطلب رؤوس اموال هائلة . كما ان وجود هذه البورصة سيساعد على انتقال رؤوس الأموال بسهولة بين مواطنى دول المجلس ، كما سيساهم في استقرار أسواق المنطقة ، ونشوء المشاريع الكبيرة التى تستطيع المنافسة عالمياً في عصر العولمة .. وفكرة البورصة الخليجية الموحدة لابد ان ترتكز على عدة امور لتكون واقعاً ملموساً ، وهذه الأمور هي : 1- اقتناع صانعى القرار في دول المجلس بأن التكامل وانشاء بورصة موحدة سيكون في مصلحة الجميع ، وانه لابد من تغليب المصالح العامة على المصالح الفردية . 2- تأسيس هيئة خليجية للأسواق المالية مع هيكل تنظيمى واضح لها يسمح بتداول السلطة بشكل سلس وميثاق واضح يؤدى الى تقليل الخلافات المستقبلية . 3- انشاء هيئة قضائية مستقلة مرتبطة بالبورصة تتولى الحكم في القضايا التى تتعلق بالشركات المدرجة وقضايا الشفافية والتلاعب وما الى ذلك ، ويكون تنفيذ الأحكام الصادرة بحق المخالفين قابلاً للتطبيق بعيداً عن البيروقراطية . 4- العمل على الاستفادة من خبرات البورصات التى تبنت مفاهيم الاندماج وتكوين بورصات مشتركة مثل بورصة يورو نكست الأوروبية (Euronext) ، وعدم محاولة الانغلاق وابتكار أنظمة جديدة تحت مبدأ " التجربة والخطأ " الذى سيضيع وقتاً ثميناً .. 5- ايجاد الأنظمة والتشريعات الواضحة القابلة للتطبيق والتى يجب أن تقتبس من تجارب البورصات المتقدمة التى سبقت في هذا المجال . 6- ايجاد معايير واضحة لإدراج الشركات الخليجية ومعايير واضحة للافصاح عن القوائم المالية واعلانات النتائج الفصلية وتدفق الأخبار المتعلقة بالشركات .. 7- تبنى مفهوم التداول الالكترونى ( على غرار النازداك الامريكي ) وأن الموقع الجغرافى لايمثل اى قيمة تذكر ، وأنه بإمكان الفرد الخليجي تداول اى سهم خليجي من اى بقعة في العالم ، ولابأس من افتتاح قاعات تداول ( بورصات ) متشابهه من ناحية المبنى والهوية والشعار والاسم بشكل متكرر ومتطابق في العواصم الخليجية والمدن الكبرى . 8- ايجاد نظام للمقاصة الالكترونية بين بنوك دول مجلس التعاون . 9- اكتمال أدوات السوق التى تحميه من الانزالاقات ، مثل الشورت سلينغ ( البيع العكس ) والعقود الآجلة والمنتجات المشتقة والمارجن وغير ذلك .. ولعل الخطوة الأهم ، والتى اعتبرها ( الورقة الرابحة ) هي التعاقد مع داوجونز ليكون مؤشر ( داوجونز الخليجي 100) Dow Jones Gulf 100 الذى يشتمل على اكبر 100 شركة خليجية ، وسيكون نقطة تحول أساسية فى اقتصادات دول مجلس التعاون ، لأن ذلك سيسمح للصناديق الاستثمارية العالمية من الدخول بسهولة الى هذه الاسواق وسيساهم في استقرارها ونقل الخبرات لها بشكل اسرع مما يجعلها بحق منطقة الثروة القادمة ، كما ان دخول الصناديق الاستثمارية سيساعد على تغليب الفكر الاستثماري على فكر المضاربات وسيساعد على استقرار الاسواق الخليجية وتحولها تدريجيا لتصبح من الاسواق المتقدمة بدلاً من الاسواق الناشئة .. طريق الألف ميل يبدأ بخطوة واحدة ، وأن الارادة الصادقة والعمل الدؤوب سيجعل حلم البورصة الخليجية الموحدة واقعاً ملموساً بإذن الله ، لاشيء مستحيل ، لكن المطلوب هو الفكر والاقتناع قبل كل شيء .. دمتم بود