لقاءات تلفزيونية مميزة
  • ايمان الخطاف | صحيفة الشرق الأوسط - العدد 13404

تقلبات «العملات» تفتح شهية السعوديين للمضاربة.. رغم تحذيرات الاقتصاديين


استقطبت تقلبات أسعار العملات العالمية كثيرًا من السعوديين للدخول في المضاربة في هذا السوق، في ظل التذبذب العالي الذي تشهده أسعار العملات منذ بداية هذا العام، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، وذلك على الرغم من المخاطر العالية التي توصف بها بورصة العملات العالمية «فوركس»، وتحذيرات خبراء الاقتصاد من الاندفاع العشوائي في هذا المجال. وتظهر أحدث الأرقام أن حجم التداول اليومي في سوق «فوركس» العالمية يقارب 4 تريليونات دولار يوميا، في حين تفصح تقديرات غير رسمية أن نسبة النمو بين السعوديين المهتمين بتجارة العملات تبلغ 10 في المائة سنويا، مع الإشارة إلى كون المضاربة في العملات هي المخاطرة بالشراء والبيع بناء على توقع أن يحدث تقلبات في الأسعار بهدف الحصول على فرق السعر، ولكن إذا كان هذا التوقع خاطئا فقد يؤدي إلى دفع فروق الأسعار بدلا من جنيها.

ويكشف أحمد عبد الحميد، خبير بأسواق المال وهو المحاضر المعتمد بمعهد خبراء المال في الرياض، أن الإحصاءات المعمولة قبل 10 سنوات تفصح بأن نسبة الخاسرين في مجال بورصة العملات العالمية على مستوى العالم والشرق الأوسط تحديدا نحو 95 في المائة، أي أن 5 في المائة فقط هم الناجون والقادرون على تحقيق عائد كبير، قائلا: «ومن هذا المنطلق فإن أي اقتصادي ينظر بصورة تشاؤمية لهذا المجال». ويتابع عبد الحميد حديثه لـ«الشرق الأوسط»، قائلا: «لكن أحدث إحصائية التي تعدها أفضل المؤسسات المالية العالمية تكشف أن نسبة 34 في المائة من حسابات العملاء تربح في بورصة العملات، أي أن الخاسرين في حدود 66 في المائة، مما يعني أن نسبة الناجحين في ازدياد»، ويرجع ذلك إلى عدة أسباب، أبرزها: انتشار المعلومات، وكون التنفيذ أصبح عبر الإنترنت بدل الأسلوب الهاتفي القديم، إلى جانب الاعتماد على التحليل الفني المتعمق الذي تصل نسبة التنبؤ فيه إلى نحو 62 في المائة، بحسب قوله.

من جهته، يرى سهيل الدراج، خبير اقتصادي ومحلل مالي، أن العمل في بورصة العملات عملية صعبة، قائلا: «لا ننصح بها لأن التذبذب في العملات عالٍ جدا، ومن يعملون في العملات لا بد أن يعملوا عن طريق وسطاء وهذا يتطلب تسهيلات عالية، فقد يودع الفرد مبلغ 10 آلاف دولار مثلا، ويتم إعطاؤه 400 ضعف، مما يغريه بالدخول بمبالغ أكبر، ولكن إذا انعكس عليه الاتجاه صعودا أو هبوطا فقد يفلس بسهولة، لأن طبيعة التداول في العملات ذات مخاطرة عالية جدا، والتغير في العملات سريع جدا».

ويتفق معه خبير بورصة العملات أحمد عبد الحميد، الذي يقول: «هناك عشوائية في أسلوب المستثمر البسيط الذي يسعى وراء الفرص الموجودة في السوق دون دراسة لمقومات السوق»، ويضيف: «توجد 3 عناصر للنجاح، هي: الفهم، الخطة، الالتزام»، مشيرا إلى ضرورة فهم إمكانات الفرد ومقومات السوق التي سيدخلها، ومن ثم وضع خطة للعمل، يلي ذلك وضع حجم استثماري غير مغامر، بحسب قوله.

ووفقا لتقرير حديث أعده «ساكسو بنك» المتخصص في التداول والاستثمار عبر الإنترنت، حول أداء أهم العملات للأسبوع الماضي، فلقد شهد الدولار الأميركي ارتفاعًا في المستوى على ضوء قرار الفيدرالي الأميركي رفع نسبة الفائدة إلى سبتمبر (أيلول) بعد بيانات تكلفة التوظيف الجمعة الماضي، مع وجود مجال واسع للارتداد في كلا الاتجاهين. وعن اليورو يفيد التقرير بأنه «لا توجد إشارة واضحة من الميل إلى المخاطرة»، أما الجنية الإسترليني فمصيره معلق، في حين يجد الين الياباني الحاجة إلى بيانات أميركية إيجابية لتحفيز أي مكاسب إضافية له، وكان الين الياباني قد سجل تراجعًا أمام الدولار الأميركي خلال تداولات يوم الجمعة الماضي، بعد إعلان تقرير السياسة النقدية الصادر عن بنك اليابان، حيث أبقى بنك اليابان المركزي سياسته النقدية مستقرة، بعد أن تعهد بزيادة القاعدة النقدية بوتيرة سنوية قدرها 80 تريليون ين (641 مليار دولار)، من خلال مشتريات للسندات الحكومية والأصول ذات المخاطر.

في حين انحسر الجدل الدائر بخصوص توقيت رفع أسعار فائدة الدولار الأميركي بعدما أبدى بنك إنجلترا المركزي قلقه قبل أيام من قوة الجنيه الإسترليني، وانخفض الإسترليني 0.1 في المائة أخرى أمام الدولار و0.25 في المائة أمام اليورو، وزاد الفرنك السويسري 0.2 في المائة أخرى أمام اليورو، ليصل إلى أعلى مستوياته في خمسة أشهر لليوم الثاني على التوالي بعد بيانات أظهرت وصول احتياطي سويسرا من النقد الأجنبي إلى مستوى قياسي.

وعودة إلى دخول المستثمرين الجدد في سوق المضاربة على العملات العالمية، فيؤكد عدد من الخبراء الذين حادثتهم «الشرق الأوسط» أن الاعتماد على الأخبار والمعلومات للعمل في هذا القطاع أمر غير كافٍ، في ظل الحاجة للدراسة العلمية المتعمقة لاتجاه العملة صعودًا أو هبوطًا، وهو ما يفيدون بأنه يدعم من قوة وضع المضارب في سوق العملات ويقلل من حجم خسائره المحتملة.


رابط المقال على صحيفة الشرق الأوسط