لقاءات تلفزيونية مميزة ..
  • سهيل الدراج | صحيفة أرقام

قارئة الفنجان والأسهم


في جميع اسواق المال يحدث الارتفاع ومثله الهبوط ، لكن هناك اوقاتا صعبة يستمر فيها المؤشر بالهبــوط بسبب او " بدون سبب " كما يعتقد الكثير من الناس .. فتهبط الاسهم بشدة، ويسود الحزن وتعلو الدهشة، ويختفى المحلليين، ويظهر المنظرين، وتغيب التفسيرات المنطقية، وتنسج نظريات المؤامرة .. عندها اتذكر اجدادي وما كان يروى عنهم .. فعندما يعجز الطب عن اكتشاف نوعية المرض او سببه يصبح التفسير الوحيد هو (العين ) او (السحر) وفى هذه الحالة ليس لدينا سوى الراقى للقيام بالرقية او الصمعاني للقيام بالكي ..


لكنى لا انسى ابدأ قصة عبدالحليم حافظ مع قارئة الفنجان، التى روى قصتها في اغنيته الشهيرة حيث جلست تلك المشعوذة والخوف بعينيها تتامل فنجانه المقلوب، فتعطيه الامل تارة بأنه سيقع في الحب وتصف له المحبوبة بأوصاف رائعة، شعرها وفمها وضحكتها وما الى ذلك، وتارة اخرى تصف له الاحزان التى سيمر بها، واخيرا تقول له ان سماؤك ممطرة وطريقك مسدود مسدود مسدود !! ( يعنى قفلتها في وجهه)، واذا حاولت الوصول لمحبوبتك (المفترضة) فستكون مفقود مفقود مفقود !! .


قارئة الفنجان هذه التى تعتبر أعمالها من اعمال الشعوذة والخرافات لا ارى انها تبتعد كثيرا عن قارئة الشارت في اسواق الاسهم، فكلاهما يبحث عن الطريق المفتوح ويتحاشى الطريق المسدود من خلال تصور الموجة الصاعدة والهابطة والمقاومة والدعم وموجات الذئب والنمر والراس المقلوب والفم المفتوح والقط المشنوق والذئب المذبوح ..!! فاذا استمعت لها فانها ستقول لك ان امامك ارقاما واهدافا عظيمة وستصل لها بكل تاكيد، لكن هذا التفاؤل سرعان مايزول مع اول اختبار وستنقطع بك الموجة وسيتغير الاتجاه وسيكون طريقك مسدود مسدود، او انها ستصف لك الثروة وانك ستصل لها لكن امامك منعطفات ومقاومات وموجات وفجوات، وفجأة ستأخذك من الحلم الى الواقع، ومن الواقع الى الحلم، وستصبح في لحظة بين امواج متلاطمة، ونهايتك (مفقود مفقود مفقود)، تماما كالموقف الذى انتهى بعبدالحليم حافظ امام قارئة الفنجان ..


لم تكن ولن تكن اسواق الاسهم في يوم من الايام ارضا خصبة للخرافات والاوهام كقراءة الفنجان او الكف، وانما يجب ان ترتكز على اسس علمية وعلى ارقام صلبة وعلى نسب مالية تستخرجها من القوائم المالية وتبنى عليها قراراتك الاستثمارية .. فيتم استخدام القراءات المالية لتحديد واختيار الشركات الصالحة للاستثمار، ثم بعد ذلك يتم استخدام الادوات الفنية كالمؤشرات والمتوسطات بدون تكلف وبدون تعقيد لتحديد وقت الدخول التقريبى ووقت الخروج التقريبى ..


وليكتمل عملك في اسواق المال لابد ان تتعلم وتمارس فنون ادارة المحفظة بتنويع الاستثمارات والدخول على مراحل للحصول على افضل متوسط دخول، واحذر ان تقع مرة اخرى في الخرافات باعتقادك انك ستحصل على افضل سعر دخول وافضل سعر خروج ، بل استبدل ذلك بافضل (متوسط) دخول وخروج ..


التحليل المالي والتحليل الفنى كلاهما اداتين مهمتين للمتداول، ولكل نوع منهما وظيفته، فالتحليل المالى يستخدم لاختيار الاستثمارات التى سيتم اقتنائها، والتحليل الفنى سيرشدك الى منطقة الدخول ومنطقة الخروج الامنة، وستحتاج لنظريات ادارة المحفظة لاكمال النقص .. واحذر ان تستخدم التحليل الفنى وحده لاختيار الاسهم والاستثمارات حتى وان قالت لك قارئة الفنجان اوقارئة الشارت لابأس انت مضارب وليس مستثمر ..

دمتم سالمين غانمين .. فى امان الله ..

رابط المقال في صحيفة أرقام